ابن الجوزي

244

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

الحديث التاسع والثلاثون روي عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود قال : " وعدني ربي بالقعود على العرش " ( 182 ) . قلت : هذا حديث مكذوب لا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

--> ( 182 ) هذا كذب صريح على السيدة عائشة رضي الله عنها وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد ذكر الخلال هذا الاقعاد على العرش في " سنته " من ص ( 209 - 268 ) ونقل نحو ( 85 ) نصا لإثبات ذلك ، غالبها أثر مروي عن مجاهد التابعي بسند ضعيف واه يرويه عنه ليث بن أبي سليم في تفسير قوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا " قال - أي مجاهد - يقعده معه على العرش . قلت : تعالى الله عن ذلك التخريف علوا كبيرا . والعجيب الغريب كما قدمنا أن هذا الخلال يقول إن من لم يؤمن بأن معنى المقام المحمود إجلاس سيدنا محمد بجنب الله على العرش فهو كافر زنديق جهمي وذلك ص ( 215 ) و ( 216 ) من " سنته " التالفة ! ! وبذلك يكون قد قلب الكفر إيمانا ، والإيمان كفرا ، فتأملوا أيها المسلمون في دعاة السنة هؤلاء ! ! وتفسير المقام المحمود بجلوس النبي بجنب الله كما يتخيلون وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا مضاد للأحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما من تفسير المقام المحمود بالشفاعة . أنظر البخاري تفسير سورة ( 17 ) الإسراء باب ( 11 ) حيث فسر المقام المحمود بالشفاعة . وفي الترمذي ( 3137 ) بإسناد صحيح عن سيدنا أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ( عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ) سئل عنها قال : " هي الشفاعة " فالحمد لله رب العالمين .